الحكيم الترمذي

80

أدب النفس

ثم قال له : هذا الرجل الآخر غنى ، لا يوجد له في الغنى نظير ، فعظم في عينه ، وأخذ من قلبه . ثم قيل له : وهذا الآخر كريم ، لا يوجد له في الكرم نظير ، فعظم في عينه ، وأخذ من قلبه ، وقيل له : هذا الآخر صانع الأشياء ، لا يوجد له نظير في كل صناعة ، فعظم في عينه ، وأخذ من قلبه وقيل له : وهذا الآخر كفيل ، يكفل الأرامل والأيتام ، والضعفاء والفقراء ، لا يوجد له نظير في رأفته ورحمته ، فعظم في عينه وأخذ بقلبه . ثم قيل له هذا الآخر شكور ، عارف بالحقوق ، إن أتيت أدنى شئ شكرك الكثير ، ونشر عليك الجميل ، فعظم في عينه ، وأخذ من قلبه ، ثم قيل له : ولهذا مملكة وعز ومنعة وسلطان ، قد ملك المشرق والمغرب ، فعظم في عينه ، وأخذ من قلبه . ثم قيل له : وهذا قوى لا يطاق ، له قوة ألف رجل من الرجال ، فعظم في عينه ، وأخذ من قلبه ، فكل رجل منهم يوصف بواحدة من هذه الخصال ، يأخذ من قلبك شعبة ، ويعظم في عينيك شأنه . وقبل ذلك لم يكونوا على قلبك هكذا .